مراجعة كتاب الحقيقة والكتابة
مراجعة كتاب الحقيقة والكتابة لـ #فطور_السبت في أقل من 3 دقائق
بسم الله الرحمن الرحيم
من سلطان بن زهير إلى ممارسي القراءة ومحبيها، سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، ها أنا ذا كنت عائداً من صلاة العشاء بين ظلمة الليل وضياء أنوار الحي ورائحة الإسفلت وطعم خيوط أرضية المسجد في فمي. حينها كنت أفكر مقلبا بصري في النجوم عن كيفية كتابة هذه المراجعة.
في الحقيقة، كل ما فكرت به وقتها، أن كل قارئ، يبدأ القراءة وكأن هناك لوحة بيضاء فارغة في مخيلته. تبدأ هذه اللوحة بالتلون والتشكل بمجرد قراءة العنوان ومعاينة الغلاف. بعد ذلك، تصبح كل كلمة أداة خطيرة جداً وقوية التأثير على تلك اللوحة. كلمة واحدة قد تعيد تلوين كل المشهد. كلمة الواحدة قد تغير الفاتح إلى غامق والعكس بالعكس. جملة أخرى قد تجعل اللوحة باهتة. وجملتان بعدها، قد تعيد اللوحة بيضاء فارغة من المعنى والفائدة. إن الكتابة هي أقوى فرشاة يُرسم بها في المخيلة وأنا أزعم أن الكتابة الوصفية هي الكتابة الوحيدة ذات الألوان من بين الكتابات.
كتاب الحقيقة والكتابة... لمؤلفته، بثينة العيسى، من الكتب التي وقعت عليها بالصدفة، عندما قررت أنه يجب علي أن أقرأ كتاباً عن الكتابة، كانت مكتبة جرير على مقربة مني، فاستللت هاتفي وأشهرته أمام عيني وبحثت عن الكتب المتوفرة عن الكتابة. من حسن تقدير الله علي أني وجدت هذا الكتاب وأني حصلت على آخر نسخة موجودة في المكتبة في ذلك الوقت.
كان لدي في ذلك الوقت قاعدة مهمة على نفسي، وهي ألا أقرأ أي كتاب إلا وفي النفس الوقت يجب أن أحوله إلى أصل من الأصول الفكرية التي يمكنني الانتفاع منها لاحقاً. فلو تعلمت شيئاً من مقال أو كتاب، سأحول ما تعلمته إلى مادة تعليمية أو مقطع أو تدريب.
وهكذا قررت أن أحمل الكتاب أقرأه في يد وفي اليد الأخرى أحمل هاتفي ومخزن معرفتي في تطبيق أوبسيديان حيث كنت أدون المقتطفات المفيدة. وعندما حان وقت كتابة هذه المراجعة كان كل ما أحتاجه بين يدي.
عودة إلى الكتاب، فمن تجربتي الشخصية، وجدت أني خرجت من هذا الكتاب بإعجابي الكبير في محتواه والعمق المُشبِع في هذا الموضوع. بالنسبة لي، كان هذا الكتاب كتاباً فريداً في تخصصه، لم أر ولم أسمع عن كتاب قبله يتكلم عن الوصف والكتابة الوصفية كما تكلمت مؤلفته في هذا الكتاب.
ورغم كوني من أصحاب التجارب الشعرية، إلا أنني لم أكن أرى قيمة حقيقية في التركيز على الكتابة الوصفية حتى قرأت هذا الكتاب. ثم بعد ذلك وجدت من الشواهد في الحياة ما يؤيد أهمية الكتابة الوصفية والتفاصيل التي تلامس الحواس. لكن بالنسبة لي، كان فيما أوردته الكاتبة ما يكفي عن كل ذلك.
الحقيقة والكتابة يتحدث عن الكتابة الوصفية، بوصفها أهم الأجزاء في السرد القصصي والروائي. بل إن كثيراً من الكتاب يعيد تقسيم أجزاء القصة بدلاً من أن تكون: السياق والشخصية والعالم إلى أن تكون السرد والوصف والحوار كما فصل في ذلك الكاتب المعروف، ستيفن كينج الذي جاءني كتابه عن الكتابة هدية في هذا العيد.
كان مما أعجبني في الكتاب، إيراد الكاتبة للتصنيف الذي وضعه بعض المعاصرين للكتاب في كتابتهم، ما بين الكاتب الساذج وبين الكاتب الحساس. لا أدري لماذا تبادر في ذهني مباشرة، الفرق بين البحتري وأبي تمام عند قراءتي لتلك الجزئية في الكتاب، لكني استمتعت بقراءتها وتفهمت دعوتها لنا أن نكون حساسين في كتاباتنا باستخدام كل الوسائل الوصفية المناسبة لجعل كتاباتنا متفوقة بدون أن نفقد النبرة الطبيعية الرائقة في الكتابة الساذجة.
باختصار،
كيف أعبر عن ذلك الشعور؟
كيف أضع القارئ داخل القصة؟
كيف أنقل الإحساس إلى القارئ بواسطة كلماتي؟
كيف أعيد صياغة كتابتي لتركز على الشعور ذاك بدل الشعور الآخر؟
كيف أستفز دموع القارئ في لحظة فرح؟
كيف أجعل القارئ يحس برائحة المكان في القصة؟
كل هذه الأسئلة، أجيب عنها السائلين بأن بأنصحهم أن يقرؤوا كتاب الحقيقة والكتابة.



